الشيخ محمد اليعقوبي

10

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

المجتمع ويرتبطان في أجوائه المقدسة بالأمة . الثاني : الإشعار بأن الأمة ستعرض عن هذه الثلاثة وستخلّفها وراء ظهورها لذلك أخبر صلى الله عليه وآله عن الشكوى كحقيقة واقعة وهو صلى الله عليه وآله يحذر الأمة من هذا التضييع ويبالغ في العقوبة عليه حتى كان الله تبارك وتعالى هو الخصم المطالب بحقها وهو الحكم العدل ، وما دامت هذه الثلاثة هي أسس كيان المسلمين فتضييعها يعني زوال هذا الكيان وفنائه لذا كان لزاماً علينا ان نفرد كل واحد منها ببحث خاص لبيان اثره في حياة الأمة وعظيم خسارتها بالاعراض عنه وأساليب تفعيل دوره في حياة المسلمين وارى من واجبي ان انصب نفسي ( مدعياً عاماً ) كما يعبرون اليوم لارفع هذه الشكاوى الثلاث وابدأ برفع شكوى ثقل الله الأكبر : القرآن الكريم وهو الحبل الممدود من الله تبارك وتعالى إلى عباده هذه الشكوى التي يرفعها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم القيامة ( وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً ) « 1 » وحذّر المسلمين من هذا الخطر حين عرض عليهم سبب انحراف الأمم السابقة وهو ترك ما انزل الله إليهم قال تعالى : ( قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ) « 2 » فمن تمسك به فقد سلك الطريق الموصل إلى الله ومن أعرض عنه هلك وهوى . ومنشأ هذه الشكوى اعراض مجتمعنا المسلم حتى الملتزمين « 3 » منهم عن تلاوة القرآن والاهتمام به

--> ( 1 ) الفرقان : 30 . ( 2 ) المائدة : 68 . ( 3 ) استقرأت عدداً من العينات العشوائية وكانوا من الطلبة المتقدّمين للقبول في الحوزة الشريفة لاستبيان علاقتهم بالقرآن والمفروض انهم يمثلون درجة من الوعي والايمان الذي دفعهم لاختيار هذا المسلك فوجدت ان بعضهم لم يختم القرآن ولا مرة وآخر - وهو متصدي للمنبر - ختمه مرتين في حياته والكثير منهم يقرأ سوراً متفرقة في المناسبات والمواسم الدينية هذا على صعيد تلاوته اما فهمه واستيعاب معانيه والتأمل في مفاهيمه ومضامينه فالجهل هنا مطبق .